أبي داود سليمان بن نجاح

217

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

لا يقرأ في المصحف حتّى يتعلم القراءة على وجهها ، ويتعلم مرسوم المصحف ، فإن فعل غير ذلك فقد خالف ما أجمعت عليه الأمة ، وحكمه معلوم في الشرع الشريف . ومن علل بشيء فهو مردود عليه لمخالفته للإجماع المتقدم وقد تعدت هذه المفسدة إلى خلق كثير من الناس في هذا الزمن ، فليتحفظ من ذلك في حق نفسه وحق غيره » « 1 » . ولقد تأملت رأي من قال : تكتب مصاحف بالرسم العثماني خاصة للعلماء والعارفين ، وتكتب مصاحف بالرسم القياسي لعامة الناس ، فظهر لي أن فيه تقسيما وتشتيتا للأمة الإسلامية ، ومما يزيد في ضعف هذا القول ، أنه يؤدي إلى اختلاف المصاحف ، وتعددها بين قديم مأثور وحديث ، ووحدة المصاحف خير من اختلافها ، وتعددها يلزم منه اختلاف القلوب . ثم إن هذا التعدد في المصاحف الذي دعوا إليه هو الذي حدا بسيدنا عثمان رضي الله عنه إلى نسخ المصاحف وإرسالها إلى الآفاق ، وأتلف ما عداها بالحرق والمحو وغيرهما ، فهؤلاء يريدون تفريق جمع سيدنا عثمان ، وما أحرقها إلا لمخالفة رسمها رسم صحف أبي بكر ، وكان إحراقها منه إعلاما بأن كل ما يخالف هذا الرسم باطل مردود « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : بيان الخلاف ص 25 ، 26 ، إيقاظ الأعلام 20 . ( 2 ) انظر : رسم المصحف للفرماوي 29 .